خليل الصفدي
284
نكت الهميان في نكت العميان
[ 285 ] - المؤمل بن أميل المحاربي الكوفي : كان شاعرا مجيدا ، مدح المهدى مرة ، فأجازه ألف دينار ، وتوفى رحمه اللّه في حدود التسعين والمائة ، وهو القائل في امرأة كان يهواها من أهل الحيرة : شف المؤمل يوم الحيرة النظر * ليت المؤمل لم يخلق له بصر فيقال : إنه بات تلك الليلة ، فرأى رجلا في المنام أدخل إصبعيه في عينيه ، وقال : هذا ما تمنيت ، فأصبح أعمى . ومن هذه القصيدة : يكفى المحبين في الدنيا عذابهم * والله لا عذبتهم بعدها سقر وامتدح المهدى وهو ولى عهد ، فأمر له بعشرين ألف درهم ، فبلغ المنصور ذلك ، فكتب إليه يلومه ، وقال : إنما كان ينبغي أن تعطيه أربعة آلاف درهم بعد أن يقيم ببابك سنة . وأجلس قائدا من قواده على جسر النهروان يتصفح وجوه الناس ، حتى مر به المؤمل ، فأخذه ودخل به على المنصور فسلم ، فقال : من أنت ؟ قال : المؤمل بن أميل ، قال : أتيت إلى غلام غر خدعته ؟ قال : نعم أصلح اللّه أمير المؤمنين ، أتيت غلاما كريما فخدعته فانخدع ، فكأن ذلك أعجب المنصور ، فقال : أنشدني ما قلت فيه ، فأنشده القصيدة التي منها : هو المهدى إلا أن فيه * مشابهة من القمر المنير تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير فهذا في الظلام سراج ليل * وهذا في النهار ضياء نور ولكن فضل الرحمن هذا * على ذا بالمنابر والسرير وبالملك العزيز فذا أمير * وما ذا بالأمير ولا الوزير وبعض الشهر ينقص ذا وهذا * منير عند نقصان الشهور فقال : واللّه أحسنت ، ولكن هذا لا يساوى عشرين ألف درهم ، فأين المال ؟ فقال : هو ذا ، فقال : يا ربيع ، امض معه فأعطه أربعة آلاف درهم وخذ الباقي ، ففعل ، فلما تولى المهدى رفع المؤمل رقعة ذكر فيها واقعته ، فضحك ، وقال : ردوا إليه عشرين ألف درهم ، فردت . * * *
--> ( 285 ) - المؤمل بن أميل المحاربي . انظر : تاريخ الطبري ( 8 / 73 ) ، والزاهر للأنبارى ( 1 / 137 ، 187 ) ، وتاريخ بغداد ( 13 / 177 - 180 ) برقم ( 1756 ) ، وخلاصة الذهب المسبوك ( 62 ، 99 ) ، وأمالي المرتضى ( 1 / 100 ، 580 ) ، والأضداد ( 373 ) ، وتاريخ الإسلام ( 12 / 421 ) .